المقريزي

400

المقفى الكبير

محمّد بن عمر بن أبي القاسم ، أبو عبد اللّه ، وأبو سالم ، القرشيّ ، العدويّ ، العمريّ ، النصيبنيّ ، الشافعيّ ، كمال الدين . مولده يوم عاشوراء سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بقرية العمريّين من عمل نصيبين . قرأ القرآن بالروايات على محمود بن بدر . وسمع بخراسان في رحلته إليها لطلب العلم من المؤيّد الطوسيّ جميع صحيح مسلم عن الفراويّ ، وسمع من القاسم بن الصفّار ، وزينب الشعريّة . وبرع حتّى صار أحد العلماء المشهورين والأئمّة المفتين ، يرجع إليه في الفقه والأصول والخلاف . وقدم إلى مصر رسولا في الدولة العادليّة ، وتردّد إلى القاهرة غير مرّة إحداها في سنة ستّ وثلاثين وستّمائة . وحدّث بها بكتاب برّ الوالدين للبخاري . وسمع منه الحافظ أبو محمّد الدمياطيّ بقراءته عليه كتاب الوسيط في التفسير بسماعه من المؤيّد الطوسيّ بسماعه من عبد الجبّار بن محمّد الجواديّ عن الواحديّ ، وقال فيه : الفقيه المفتي المنعوت بالكمال : رحل إلى خراسان في طلب الفقه والعلم ، وسمع بشاوباج نيسابور صحيح مسلم من المؤيّد . وكان إماما عالما بالفقه والأصول والخلاف وغير ذلك ، مفتيا على مذهب الشافعيّ ، معظّما . ولي الوزارة بدمشق [ 288 ب ] يوما أو يومين ، ثمّ تركها وخرج عن مركوبه وملبوسه وتزهّد في الدنيا وأقبل على عبادته ، إلى أن توفّي . وقال القاضي محيي الدين عبد اللّه بن عبد الظاهر : لمّا ملك الملك الناصر يوسف بن عبد العزيز دمشق سنة ثمان وأربعين وستّمائة ، قدم كمال الدين ابن طلحة إلى دمشق ، فعرض عليه الناصر وزارته . فبات تلك الليلة فرأى في منامه والده وهو يقول : يا محمّد ! - ويتلو قوله تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى * نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى [ طه : 131 - 132 ] . فلمّا أصبح أعتق عبيده ، ولبس ثياب الزهّاد ، وخلع الطيلسان . وانقطع عن السلطان . ( قال ) : وكان يكتب في خطّه : « العمريّ » موهما أنّه من ولد عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، وليس كذلك . بل إنّه ولد بالعمريّة قرية من قرى نصيبين . توفّي بحلب يوم السبت السابع والعشرين من رجب سنة اثنتين وخمسين وستّمائة . ومن شعره [ الوافر ] : إذا حكم المنجّم في القضايا * بأمر جازم فاردد عليه فليس بعالم ما اللّه قاض * فقلّدني ولا تركن إليه وقال [ الكامل ] : لا تركننّ إلى مقال منجّم * وكل الأمور إلى الإله وسلّم واعلم بأنّك إن نسبت لكوكب * تدبير حادثة فلست بمسلم